السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

561

حاشية فرائد الأصول

فيقول : بعت بشرط أن لا أفسخ في المجلس ، فيرجع إلى التزام ترك حقه ، فلو خالف الشرط وفسخ فيحتمل قويا عدم نفوذ الفسخ ، لأنّ وجوب الوفاء بالشرط مستلزم لوجوب إجباره عليه وعدم سلطنته على تركه كما لو باع منذور التصدّق به على ما ذهب إليه غير واحد ، فمخالفة الشرط وهو الفسخ غير نافذة في حقّه ، ويحتمل النفوذ لعموم دليل الخيار ، والالتزام بترك الفسخ لا يوجب فساد الفسخ - إلى أن قال ( قدس سره ) - والاحتمال الأول أوفق بعموم وجوب الوفاء بالشرط الدال على وجوب ترتب آثار الشرط وهو عدم الفسخ في جميع الأحوال حتى بعد الفسخ ، فيستلزم ذلك كون الفسخ الواقع لغوا كما تقدم نظيره في الاستدلال بعموم وجوب الوفاء بالعقد على كون فسخ أحدهما منفردا لغوا لا يرفع وجوب الوفاء « 1 » انتهى . ولا يخفى عليك عدم تمامية استتباع التكليف للوضع في شيء من الآية والحديث بالبيان المذكور ، أما في الآية فلما أورده عليه هو بنفسه من أنّ إطلاق وجوب الوفاء بالعقد إنما يقتضي بطلان الفسخ وعدم تأثيره لو كان العقد باقيا بعد إنشاء الفسخ ، وهو مشكوك إذ لعل العقد انحلّ وانفسخ بإنشاء الفسخ ، فلا محل لترتيب آثار العقد من ملكية الغير وعدم الأخذ من يده بغير رضاه ، وإثبات بقائه بالاستصحاب خروج عن الاستدلال بالعموم ، فإنه دليل مستقل على اللزوم ، وما علينا في صحّته وسقمه فإنه موكول إلى محلّه . وأما في الحديث فالأمر فيه أشنع فإنّ اشتراط عدم الفسخ من قبيل شرط الفعل ، فلو فسخ فقد خالف الشرط ، وإطلاق وجوب العمل بالشرط لا يقتضي فساد الفسخ بعد إنشائه ، بل إنما يقتضي على تقدير تسليم ما بيّنه في الآية دوام

--> ( 1 ) المكاسب 5 : 56 - 57 .